كن مرتاح البال





لماذا الإنسان يغتم دائما على شيء يسير بعد أن علم واضحا أن لهذه الدنيا ِخِتاما حتميا، ولا هي حياة آخرة وحقيقة؟ وكيف يستطيع أن يفر ويختبئ من حياته قبل أوانها المؤجل؟ لِم يحاول أن ينهيها حيث لديه قوة لتصرفها بشكل حسن مع أن الوسائل المستقيمة هنا موجودة ليقودها سعيدة مرتاحة البال.


الحياة هي  ممتلئة بالعجائب والأسرار. قد تظهر من وراء سترها وجها جهما غليظا وقد يكون وجهها مشرقا نقيا. لابد للإنسان أن يقوي قوة النفسية لتخطى الصعابات أمام حياته ولا فائدة بأن بكون مهموما ولا يساعد غمه الا لارتفاع ضغوطه.


معظم الناس يتمنى طمأنينة في حياتهم بلا أي جهد لها. أن قناعة النفس وسيلة ذات أهمية للغاية لتكوين الراحة والطمانينة للحياة البشرية. فعلى الإنسان أن يربيها شيئا من تلقاء نفسه فإذن يصبح مرضيا للعيش كما قال الامام الشافعي في ديوانه 'اذا كنت ذا قلب قنوع  فأنت ومالك الدنيا سواء'


ومن الضروريات كما قناعة القلب أن يكون صادقا في معاملته مع الناس.  واذا اختلط فيها الكذب والخيانة، فتصطاده في طوال حياته. لا شك أن الكذب ريبة ومؤلم والصدق طمأنينة ومقنع. لهذا كن صادقا ومخلصا في الأمور كلها. وهذا يشعر شهامة النفس في أعماق ضمائرنا. ويولد ثقة القلب في أرواحنا.


لا ريب فينا أن عبء المسؤوليات قد تراكمت علينا واحداً تلو الآخر بحسب ما يكبر عمرنا، ولكن علينا أن نحاول لإتمامها بأسلوب حسن في أسرع وقت ممكن. وإلا قد يرتفع مقدار الصعبات يوما بعد يوم ربما يؤدي الإنسان إلى الانكسار والاكتئاب.


وإن من الناس بعض وهم يفكرون عن الأمور الماضية وعن أخطائها مكتئبا، فخير لنا أن نترك هذه الأمور المحزونة. كما قيل 'لا تبك على لبن مسكوب'. إن هذه الأمور التي مضت لن ترجع أبدا وإنما عبرة إلى ما يقبل، وبهذا يشير الحديث الشريف: استعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو فعلت كذا وكان كذا وكذا ولكن قل: قدّر الله ما شاء ، ...واه لو فعلت كذا بدل كذا فلاحدث لي شيئ مثل كذا...ولا نشغل بمثل هذه الأفكار.


كن متفائلا وكن راجيا للخير وتخلص من تفكير غير المجدي. إن التفاؤل والمجد والحسن تظل أحلاماً لذيذة هدوء سحرية في نفوس أصحابها. فتبدأ بالفعاليات التي تقرب وتساعد لنيل هذه النتائج. 


لابد للمتشوق إلى سعادة العيش وسلامته، أن يستصحب معه القيم العظيمية مثل الحلم والسمح والصبر وإن أوضاع الانسان تتقلب حينا بعد حين. وما تستوي الظلمات والنور، ولا الظل ولا الحرور. ولذا يجب على الانسان أن يكتسب القوة للتحالم والتسامح والتصابر بحسب الحالات.


عندما تكثف غمائم الهموم فوق سماء الحياة. فإنه يفكر...'لم أني منفردا'...'متى زال العبء عني'... حتى يتجرأ على إنهاء الحياة. الانتحار لا حل لها، ولا حل بالتفكير عن الهموم والكآبة. ومن المهم في بعض الحين، أن نتجاهل عن الكثير من الأمور ونذكر عن اللحظات المغتبطة ونشغل بأمور التي تشعر بنا راحة القلب ورضا الضمير.


 نظرا إلى هذه النقطة، أن المحادثة مع الصديق الحميم  لها اهتمام بالغ في أن تخفيف صعوب القلب وازداد هدوء النفوس.. 

   وكن إيجابيا على الدوام واقنع بقضاء الله وتوكل على الله 

ابدأ المسير في نشاط ورجاء.


محمد فيصل  

مجمع دار التقوى الإسلامي، ألنلور.



إرسال تعليق

أحدث أقدم