ابن الهيثم: فراسة الأنظار والأفكار

 


الحضارة القديمة في بغداد,المعرفة كانت متراكمة. والإبداع كان ينساب ويتدفق في سبل متنوعة خلال تلك الفترة. ومن تلك الفترة تفجرت عين الحكمة والعالم النحرير ،الذائع صيته في الآفاق وهو المسمى بمحمد بن الحسن بن حسن بن الهيثم أبو علي البصري. ولد في بصرى وتاريخه المبكر غير موجود وكثير من أخباره وبياناته، ويتم استيقاؤها من مصادر موثوقة من المؤرخين البارزين هم المسمون بالقاضي وابن أبي أسيد. 

وكان ابن الهيثم حازق من نعومة أظفاره في المجالات المتكاملة. ووصوله إلى الفضاء الاجتماعي وهو قاض ولكن عزم بالغربة بالانزعاج من تعقيدات القضاء. وفي الآن ذاته كانت السلطنه البغداد للبويهد.كان حكمه النهائي للعلم الإلهي من نقطة المركزيه التي هي أن نزعات الفكرية في الداخل الإسلام ينتهي إلى الألوهية، لاحقا تحولت الشغوف الى مجالات مغايرة، وما رفعه إلى صدارة العلم الا مسلسلات البحث التجريبي والتطبيقي، وسماه المستشرقين بالحسن وأيضا كان طبيبا ومنجما ورياضيا وعالم الطبيعية وفيلسوف ويقتصر المجالات اللاتي غير ممسوح به. 

 إلى القاهرة
كان الحاكم للقاهره في تلك الفتره سليل الفاطمي المسمى بحاكم بأمر الله وقد لقبه المؤرخون بالجائر. والفاطمي نظامه قوي وناظريته الشيعية ،وإنما اختار بن الهيثم مدينة القاهرة بشغف الملك ونهمه بالعلم لا حد له. وهو الذي أنشأ دار الحكمة لساعين الى العلم والحكمه. وبينما هو كذلك أخبر بن الهيثم عن الفاطميين أنهم يفكرون في حل مشكلة فيضان نهر النيل التي يتكرر كل عام ويدرسون كيفية ضبطه. فقال بن الهيثم "لو أني موجود في مصر لكانت المشكلة حلت بسرعة". ولما كانت ملك مخبرا به أرسل اليه بالكنوز وبالدعوة إلى القصر فأقبل واستقبل استقبالا حارا .وأدرك بعد زيارته المنطقة المتضررة أن بناء سد في هذا الموقع مستحيل. فاعتذر للملك ليتراجع منه ولكن صار مفووضا بمشاكل غيرها ،فتوتر ابن الهيثم لان الملك يعذب لامر تافه فأخذ أن يتهاوى كالمجنون فسجنه الملك في بيته بعد اتمام مصادر ثروته، وبين ما هو يمضي ويعيش فيها عشر سنوات أصدر كتابه الفذ المسمى بكتاب المناظر وغيرها من كتب المباحث.

كتاب المناظر
واشتهر ابن الهيثم بمؤسس عالم البصريات، وسافر هذا الكتاب فوق حدود العصور ،وهذا الكتاب التي حفزت ثورة العلميه وبذر بذور العديد لاكتشافات في العلم الحديث. وألفه بينما يمضي في السجن في عهد قائم بأمر الله الفاطمي بعشر سنوات. 
في عام ١٢٧٠، ترجم العالِم البولندي فيلو (١٢٣٠-١٢٧٥) كتاب "المناظر" إلى اللاتينية. لاحقًا، في عام ١٥٧٢، قام فريدريك ريزنر (١٥٣٣-١٥٨٠) بتوسيعه وكتابة بلاتينية موسعة. اعتمد كمال الدين الفارسي (١٢٦٧-١٣١٩) على فلسفة ابن الهيثم في كتابه تنقيح المناظر. يتكوّن كتاب "المناظر" من سبعة فصول: الثلاثة الأولى عن البصر، والثلاثة التالية عن الانعكاس، والأخير عن الانكسار. ويحتوي الكتاب على رسومات تفصيلية لعين الإنسان. قام ابن الهيثم بتصحيح نظرية الرؤية السائدة آنذاك التي طرحها بطليموس، حيث قال الأخير، إن الرؤية تتم بخروج الأشعة من العين نحو الجسم. أما ابن الهيثم، فبيّن أن الرؤية تحدث عندما تصدر الأشعة من الجسم وتدخل العين.

يُقال إن ابن الهيثم، كان تحت حماية شقيقة الخليفة، سِتّ المُلك. وقد استمرت إقامته الجبرية حتى اختفاء الخليفة الحاكم بأمر الله في الصحراء عام ١٠٢٢م / ٤١١هـ. بعد ذلك، انتقل إلى السكن بالقرب لجامعة الأزهر، ويُحتمل أن يكون ذلك بسبب توفر بيئة مناسبة للبحث والدراسة هناك. عند وفاته في عام ١٠٣٩م / ٤٣١هـ، كان قد ألّف أكثر من ٢٣٧ مؤلفًا متينًا في مجالات معرفية متنوعة، لكن لم ينجُ منها سوى خمسين مؤلفًا فقط. وقد قام بدراسة متعمقة لأعمال كبار العلماء السابقين مثل أرسطو، وجالينوس، وبطليموس. في عام ٢٠١٥، وبمناسبة مرور ألف عام على تأليف كتابه الشهير "كتاب المناظر"، أعلنت منظمة اليونسكو ذلك العام عامًا دوليًا للضوء، تحت عنوان: "ألف وواحد اختراع وعالم ابن الهيثم".
وعلى الرغم من أن ابن الهيثم لم يتمكن أن يكون ممن جني ثمار رحلته في سبيل بناء المعرفة خلال حياته، فإن الأجيال التي تلته استفادت من جهوده الجلية.


أحمد مخدوم القادري 
طالب كلية دار الحسنات الإسلامية


إرسال تعليق

أحدث أقدم