تعاني جمهوريةُ الهندِ عددًا من القضايا الهائلة في المجالين السياسي والاجتماعي، منذ بدايةِ حُكمِ حزبِ الشعبِ الهندي، مما أدّى إلى تصاعد التوترات، وابتُلِيت تربتُها الطيبةُ بدماءِ الأقليات ودموعِهم، وامتلأت آفاقُها بآهاتِ الأيتامِ وصرخاتِ الأمهات، وتكدّر جوُّها النقيُّ حتى اختلط بسُمِّ العداوة والإبادة تجاهَ الأقليات. لقد فقدت الهند روحَ العلمانية، التي كانت أصلًا وأساسًا وحجرَ الزاويةِ في قيام الجمهورية، والتي رُسمت بعزمِ العدالةِ بين الأديان، حتى أُضيفت كلمة "علماني" صراحةً إلى الديباجة في عام 1976، بموجب التعديل الدستوري الثاني والأربعين، مما رسّخ مكانتها وأهميتها.
وكانت العلمانية نبراسًا لهذا الوطن، وتعبيرًا صادقًا عن حلم العيش المشترك، حيث تُحترم الأديان، وتُكفل الحريةُ والمساواةُ لكل مواطن، على اختلاف عقيدته ومذهبه. فهذه المبادئ ليست مجردَ نصوصٍ قانونية، بل هي رؤيةٌ شاملةٌ لوطنٍ يرفض الاستئثار أو التهميش. ومع ذلك، فقد شهد العصرُ الراهن مشهدًا غيرَ مسبوق في تاريخ الهند، حيث تغيّرت فيه الأوضاعُ السياسيةُ والاجتماعيةُ بشكلٍ جذري، وتعرّضت الطبقاتُ السُّفلى، لا سيّما المسلمون، لشتى أنواع الظلم والعنف، حتى هُدِمت مساجدُهم، وأُغلِقت أماكنُهم، في انتكاسةٍ واضحةٍ لقيم التعددية والعدالة التي طالما تميزت بها الهند.
منذ تولّى حزب الشعب الهندي الحكم، أثار تجاه الأقليات قضايا مختلفة، حتى حُرِموا من التنفس في جوها الصافي، وتحرِم الحكومة حقوقهم المشروعة، حتى هُدم المسجد البابري التاريخي الذي كان شعارًا إيمانيًا للمسلمين، وبعده أُغلِقت كثير من المساجد في بلاد شتى مثل مسجد غيانوابي ومسجد سمبل وغير ذلك. وأغارت على بيوتهم بالجرافات بغير أمر مشروع، حتى على أماكن التاريخ التي سجلت من أيدي المسلمين، وربما يُقبض على مساجدنا بدعوى أنها من بناء المغول الذين أخذوها من أيدي الهنود. فكم من مسجد هُدم وأُغلِق؟ وإلى متى تمارس هذه الحكومة الممارسات الظالمة على الأنف الدامية؟
قد حُرِمت حقوق التعليم والحرية من المسلمين، بداية من إبطال الطلاق الثلاث، ثم إصدار قانون يمنع ارتداء الحجاب في الكليات الحكومية، ونسخ تاريخ المسلمين ومساهماتهم من صفحات الكتب الدراسية. ففي السنوات الأخيرة، قامت الحكومة بحذف دروس كاملة عن حكام المسلمين مثل بابر وأكبر وشاه جهان من كتب NCERT، وقالت إن هذا من أجل تقليل المحتوى، لكن كثيرًا من الناس رأوا أن الهدف هو إخفاء دور المسلمين في تاريخ الهند وتغيير الحقيقة. كما شاهدت الهند حذف صفحة المغول، وقتل المسلمين في بلاد مختلفة فقط لأنهم مسلمون، وربما لا يُسمَع صوتهم ولا تُهتَم أفكارهم في ساحة عدالة الهند. فهل أصبحت هوية الإسلام في الهند ظلمًا؟ أبهذا الشكل تُداس حقوق الأقليات في الهند؟
والآن قد تدخلت الحكومة في ممتلكات المسلمين الدينية، بعد تنفيذ وإجراء قانون الوقف في البرلمان، الذي هو علامة على تقييد حرية المسلمين في معاملاتهم الدينية. وجاءت الحكومة بتغييرات وتحويلات في هذا العمل، ولم تقف على هذا الأمر فقط، بل اجتهدت أيضًا أن تتهم المسلمين في حادثةٍ قُتل فيها سبعة وعشرون رجلًا، واتُّهموا بها من دون تحقيق عادل. ما يحدث اليوم يدل على أن علمانية الهند في خطر. إذا استمرت الحكومة في ظلم الأقليات، فقد يتأثر السلام والوحدة في البلاد. لا بد من احترام حقوق الجميع لحماية مستقبل الهند.
عبد الرزاق
طالب جامعة دار الهدى الإسلامية