الأرض كنزة ثمين:فكيف نحافظ عليه

 


الحمد لله الذي تتم به النعمات الكبرى والصغرى، الذي أنعم علينا بنعمة العقل والفكر، وهدانا إلى طريق الحق والصلاح. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، و على من ساروا على درب الحق والهداية إلى يوم الدين، أما بعد.

ومما يخبرنا جرائد هذا العصر الراهن أن الأسماك تقتل
 بسبب تسرب مواد كيميائية سامة وقوية للغاية، وتعرف هذه الظاهرة بموت جماعي للأسماك. في ظل التحديات البيئية الهائلة التي تواجه عالمنا اليوم، من الضروري المؤكد الحفاظة على البيئة والتنمية المستدامة. هذه القضايا لا تعتبر مسؤولية وطنية ودولية فقط بل هي أيضا واجب ديني وإنساني . وفي هذا السياق، نحن نجد عديدا من الأديان تشدد على أهمية حفاظ البيئة والتعامل معها بكل رفق. كما نعلم أن ديننا الإسلام يأمرنا على حفاظ البيئة حيث إن البيئة يمكن أن تعتبر تحفة من المنان... 


 دور الحكومات في بناء البيئة الجيدة
 
ومن المعترف لدى الجميع أن الحكومات تلعب دورا مهما في حفظ البيئة والتنمية المستدامة. الحكومات تنفذ الأفعال البيئية عبر بعض الأحزاب السياسية التي تشجع عليها نفسيا وجسميا. وهكذا إن دور الحكومة في بناء البيئة المثالية أكبر وأعظم من أي مؤسسات في المجتمع. وهم يقومون الواجب بوضع اللوائح التي تحمي البيئة وتشجع على التنمية المستدامة. ومما يجب إظهاره من بعض واجبات الحكومات كتنفيذ البرامج والمشاريع البيئية،وتنظيم البرامج حول فن الزراعة البيئية،وإكرام الزراع الكبار كما نشاهده في بلداننا. ونشر الوعي البيئي بين المواطنين وتشجيعهم على المشاركة في حفظ البيئة من حيث يظهر حضور المواطنين في الزراعة وغيرها. ويجوز للمحكمة أيضا أن تفرض غرامة على سكان البلد كعقوبة تكميلية.

 التحديات التي تواجه البيئة الحالية 

كما نعلم أن للبيئة تحديات عديدة .فمن أبرزها تغير المناخ إلى أشبع الجو ،والتلوث ونضوب الموارد الطبيعية هي بعض من التحديات البيئية التي تحاذي عالمنا اليوم. فعلينا أن نجمع إلى مجموعة واحدة خاصة لإماطة هذه التحديات التي تفني أجيالنا المستقبلة. وهذه التحديات الخطيرة تتطلب استجابة فورية ودعما من قبل الحكومات والمجتمعات والأفراد على حد سواء. فكل ما ذكر هنا ليس إلا غيض من فيض.

 أهمية حفظ البيئة

ومما لا شك فيه أن حفظ البيئة واجب علينا لأنها تشكل حياتنا اليومية وحياة الأجيال المستقبلة. ومن المعلوم لدى الجميع أن حفظ البيئة هو جزء أساسي من التنمي المستدامة. البيئة هي مصدر الحياة. وهي توفر لنا الهواء، والماء ،والطعام من شتى الموارد الطبيعية كالموارد المائية،والموارد النباتية، و الموارد الحيوانية وغيرها. لا نستطيع أن نصور بضمائرنا أن يكون هناك مستقبل رائع ومستدام بدون بيئة جميلة . وهكذا إن كل الأفراد يقومون بحظ وافر في حفظ البيئة. ومن الممكن لهم تقليل استخدام الموارد الطبيعية ، بل عليهم أن يشاركو في جهود حفظ البيئة بشكل واسع كغرس الأشجار،وزرع الحبوب وغيرها...

 نظرية دينية عن حفظ البيئة

 ومما لا يختلف فيه اثنان أن كل الكائنات الحية تتنفس الأكسجين عندما تمتص الأشجار الكربون ، فهذا دليل قاطع لا يجحد على أن البيئة تعطينا كل الإمكانيات مجانا كالهواء،والنور،والماء وغيرها.وعندما نطلع إلى تعليمات دينية عن البيئة يعتبر حفظ البيئة جزءا من الإيمان والعمل الصالح. لما ورد فيه عديد من النصوص الدينية التي تحث على ضرورة الحفاظ على خلق الله والتعامل مع الطبيعية بكل رفق نفسيا وجسميا. كما أخبر به الصادق المصدوق: ﷺ "ما من مسلمٍ يغرسُ غرساً أو يَزْرَعُ زَرْعاً فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلاَّ كان له به صدقة " . فيا أيها الإخوة ! تفكرو من أعماق ضمائركم أنه يشجع ديننا الإسلام على حفظ البيئة. فعلينا أن نغرس غرسا ونزرع زرعا للعيشة الراضية وللأجور من الله المنان كما وعدنا خاتم الرسل محمد مصطفى عليه الصلاة والسلام.

ومما لا شك فيه أن الأرض هي هبة المنان، ولا تلقوا القمامة في الشوارع والحدائق لأن البيئة أمانة فلنحافظ عليها بإخلاص وتقوى. ومما لا يخفى على أحد أن الأشجار رئة الأرض فلنغرسها بكل حب ورفق.لنجعل الهواء نقيًا، ولنحيا بسلام وراحة. ومن المعلوم عند الجميع أن الماء سر الحياة فلنحافظ عليه. فلا تسرفوا في استخدامه، فلنجعله نعمة دائمة لما فيه قول العرب: إن الماء أذل موجود وأعز مفقود.
فمن نداء الساعة وحاجة الوقت أن نحفظ بيئتنا وأن نعاملها كمعاملتنا بأهلنا وأولادنا. يشير إلى ذلك قول الله تعالى: "ولا تفسدو في الأرض بعد إصلاحها " عندما نفكر بكل معنى الكلمة نحن نصل إلى أن البيئة وهي أمانة عظمى وكنز عظيم،فلذلك يجب علينا حفظها بلا إيقاع الفساد منا بعد إصلاحها... كما نعرف أنه بدأت الأمم المتحدة تحتفل باليوم العالمي للبيئة في 5 يونيو 1972م. فعلينا أن نتسلم الرسالات البيئية التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة. يمكننا الاحتفال بهذا اليوم بزرع الأشجار والنباتات، وإيقاف رمي النفايات في الشوارع، وتوفير الماء للطيور والحيوانات، وغيرها من الأنشطة المفيدة للبيئة.


 محمد هادي أمين 
طالب في مجمع الهداية الإسلامي

إرسال تعليق

أحدث أقدم