كانت دبي - التي توصف بأنها من أبرز المدن الحديثة وأميز الحضارات في أيامنا هذه - صحراء قاحلة وجدباء في عصور مضت. لم يكن فيها ماء نقي حتى ولو قطرة، ولا مرافق منتظمة حتى الأساسية منها المتوفرة اليوم. كانت حياة السكان في تلك الفترة بسيطة للغاية، . فكيف تحوّلت هذه المنطقة من أقسى أوضاعها إلى أرقاها؟ هذا السؤال ربما يخطر في أذهاننا ويشغلنا حتى نجد له جوابًا واضحًا وظاهرًا.وسرعان ما تظهر عدة إجابات حسب وجهات النظر، لكن الأغلب يظن كانت دبي مركزًا للبترول والوقود، وبالتالي تم جمع الجزء الأكبر من إيرادات البلاد من هناك.ولكن هذا وَهم خاطئ يرتدي به أكثر الأعوام والحقيقة تطير في غلاف جوي.ببساطة لأنّنا عندما نُمعن النظر في تقارير الناتج المحلي الإجماليgdp المنشورة يبدو لنا أن إنتاج البترول والوقود لدبي يقت يا للعجب! فهناك العديد من الجوانب الاستراتيجية التي ساهمت في تطور دبي تبقى.!لنستعرض على المكوّنات المهمّة للغاية لتحويل دبي إلى هذه المنطقة المرموقة طول العالم وعرضها
تكوين دبي كمدينة سامية
كانت دبي إحدى المناطق المتناثرة في صحراء شديدة الحرارة وقليلة الموارد. لم يكن فيها مطر ولا أثر للثلج. وكان شيوخ القبائل وقادتهم يتولون شؤون هذه المناطق ويحكمونها حسب رؤيتهم الذاتية، ويحرصون على حماية مصالح القبيلة وأفرادها. وأطلقوا على جميع المنطقة تحت حكم أحد قادة القبيلة اسم "مملكة الشيخ"، وأصبحت هذه المملكة تحت حكم الشيخ مخدوم بن بوطي تُعرف لاحقًا باسم دبي. وهكذا، فإن الأسرة الحاكمة الحالية في دبي تُعرف بأسرة آل مخدوم الملكية، التي لا تزال تلعب دورًا محوريًا في إدارة شؤون الإمارة..ففيما تجيء دبي مملكةً،أُوقعت في أصفاد البرطانية جراء علاقتها التجارية الوشيجة بين الفارس والعراق،ولأنّ دبي كانت تقع في وسط الخريطة التجارية البرطانية.ومع ذلك كان هناك بقاء حضور عدد هائل من القرانصة مما صدّع صداع مؤلم وخدّش خدوش جريح في كيان البرطانية.وكان إلى جانب ذلك الصراع الداخلي بين الممالك- تحت رعاية الشيوخ-جلّت عن تعدادها،التي تقع في الخليج الفارسي،فبجانب ذلك تمّ جريان إتفاق وثيق بين الممالك والبراطانية لغرض استرجاع الحركة التجارية البريطانية بكلّ هدوء وسكون من دون أي مشكلة واسطة.أمّا الإتفاق فيتطلّب أن تكون الممالك مناطقا حامية للبريطانية من الطعون الخارجية وأضرار القناصرة.فمنذ ذلك فصاعدا ظلت دبي من أبرز مراكز تجارية حول العالم،وإحدى قواعد ذات أهمية للغاية لحركات الشحن البحرية.
انفجار الإبتكارات واتّساع التطوّرات
لمست بصمات التنمية الحقيقية المثيرة للإعجاب، والإبتكارات الجدد المحيّرة للأذهان،منطقةَ دبي في عام 1958،بينما كان سماحة الشيخ راشد بن سيّد المخدوم ملكا وحاكما لها. أنه قد قام بزيارة مختلف الدول من أوروبا لتفحيص العمليات المتقدّمة فيها وتنقيحها.واعتنى بالأنشطة المتطوّرة التي تضمّنت فيها. واستزاد المعارف بشأن أهمية وجود"الميناء العالمي"وكيفية تحصيل الإيرادات من قبلها وما إليها ممّا يتعلّق بها.وفي النهاية بعد بحثه الطويل عزم على إنشاء دبي مركزا عالميا للتجارة. فبجانب ذلك تمّ تمهيد عديد من الموانئ ومشاريع تنموية جدد لِبنية تحتية بأن يقترض النقود المحتاجة من قبل الدول الأجنبية والمصاريف العالمية.مبدئيا،قد تعرّضت دبي للإنتقادات الفظيعة والتناديد العظيمة،ومرورا،أن بعض المناطق قد اكتشفت منها مصادر النفط وموارد الوقود.منذ ذلك الوقت طفقت دبي في العثور على إيراداتها من هذه الموارد-ولو كانت أقلّ بالنسبة لما تورده أبو ظبي-.وصولا،إلى أنها احتلّت مكانة مرموقة في عالم التجارة والتداول.وظلّت أكثر نموّا في مجال "الصناعة"حيث آلاف الموظّفين من الدول الأجنبية ودّعوا بلادهم واستوطنوا في دبي من أجل تحقيق هدفهم الفذ بشأن التجارة والأعمال. وأنجبت دبي رواد الأعمال الجديدين حتى تغدو أما حنونا وملجا مؤنسا للتجار ورجال الأعمال. أما البرطانية خلال هذه المواقف العالية والمراحل السامية لدبي تخلوا من الإتفاق منطقة الحامية بين شيوخ الممالك وبالتالي في عام 1972 تكونت دولة الإمارات العرب المتحدة بشمل الإمارات السبعة الواقعة في الخليج الفارسي
العناصر المهمة في تكوين دولة أكثر كمالًا
بعد سنوات من الابتكار والتجديد، قد يتساءل البعض: ما هو العنصر الأساسي الذي أدى إلى تفوق الإمارات العربية المتحدة؟ يمكننا القول بوضوح إن بعد النظر، ورجاحة العقل، ودقة الإدارة التي يتمتع بها قادة الدولة، كانت سببًا رئيسيًا في تقدم دبي وتطورها. لقد عمل القادة على وضع خطط طويلة الأمد، وحرصوا على تطوير البنية التحتية وتعزيز التعليم وتشجيع الاستثمار.ومع ذلك، هناك اعتقاد شائع بين العامة بأن إنتاج النفط وحده هو سبب التنمية. لكن هذا غير صحيح، كما يتضح من كلمات الشيخ راشد بن سعيد المخدوم حين قال: "كان جدي يركب الجمل، وكان أبي يركب الجمل أيضًا، وأنا أركب السيارة (مرسيدس)، وابني يركب السيارة (لاند روفر)، ولكن حفيده سيركب الجمل من جديد." هذه العبارة تنبئ بأن دبي ستعود للفقر إذا اعتمدت فقط على النفط والموارد الطبيعية، وتؤكد على أهمية التنويع الاقتصادي والاستثمار في المجالات المختلفة.لقد أثبتت دبي أن النجاح لا يأتي من الاعتماد على مصدر واحد للدخل، بل من خلال العمل الجاد، والتخطيط السليم، والانفتاح على العالم، والاستفادة من الفرص المتاحة. واليوم، تواصل دبي مسيرتها نحو المستقبل بثقة وطموح، مستندة إلى إرثها العريق ورؤية قادتها الحكيمة.وهكذا نرى أن قصة دبي ليست مجرد قصة تحول اقتصادي، بل هي قصة إرادة وتخطيط وابتكار، جعلت من مدينة في قلب الصحراء منارة عالمية يشار إليها بالبنان.
محمد شبيل
طالب بستان العلوم العربية،مانيور