فلسطين في كأس العالم لكرة القدم

 

علاقة فلسطين بكرة القدم قديمة. وقد لعب المنتخب الفلسطيني في تصفيات كأس العالم سنة 1934، وانضم رسمياً للفيفا عام 1998. وآخر إنجازهم كان وصولهم لدور الـ 16 في كأس آسيا 2024، وهذه خطوة تثبت أنهم قادرون على التميز رغم كل الظروف الصعبة.
لكن مسيرة كرة القدم هناك لم يكن سهلاً أبداً؛ الحروب والصراعات دمرت الملاعب والمنشآت، وفقد عالم الرياضة الكثير من اللاعبين. وتقول تقارير الاتحاد الفلسطيني إنه بعد أكتوبر 2023 استشهد أكثر من 567 لاعباً ورياضياً ، ومن بينهم أسماء معروفة مثل اللاعب سليمان أبو أنزة ومحمد الحاج.
بالنسبة للفلسطينيين، كرة القدم ليست مجرد لعبة؛ هي مساحة يعبّرون فيها عن هويتهم ويتمسكوا بالأمل، ورسالة واضحة للعالم: "نحن موجودون، ونريد أن نعيش بحرية". وفي غزة ومع انقطاع الكهرباء والمياه والإنترنت بسبب الحرب، أصبح تحدياً كبيراً. وبين كل هذا، يُطرح السؤال: هل الكورة مجرد لعبة للترفيه، أم أنها رسالة تضامن وأمل تجمع القلوب؟

لما السياسة تتدخل في تشجيع الكورة

في الواقع، ترتبط الرياضة والسياسة ببعضهما البعض دائمًا. كثير من المشجعين لا يختارون فريقهم المفضل بسبب طريقة لعبه فقط، بل يتأثرون أحياناً بصورة الدولة، أو تاريخها، أو مواقفها لذلك، يرى كثيرون أن فصل كرة القدم تماماً عن السياسة أمر مستحيل.

في المقابل، هناك من يطالبون ببقية الرياضة مكاناً يجمع البشر عن صراعات السياسة. وبين هذا ، تكون كرة القدم مرآة تبين كل القضايا التي تشغل الناس.
مثلاً، في السياسة الدولية، مواقف مصر الرسمية في الأمم المتحدة تميل غالباً لأمريكا. كما أن خسارة أي فريق لا تأتي بالصدفة؛ التاريخ الاستعماري القديم ما زال مؤثراً في كرة القدم حتى اليوم. الدول الاستعمارية القديمة مثل بريطانيا، وفرنسا، وإسبانيا، والبرتغال، التي نهبت ثروات آسيا وأفريقيا قديماً، وما زالت تسيطر على كرة القدم. وفي المقابل، نرى دولاً مثل الأرجنتين والمغرب تبرز كقوى جديدة تنافس هذه السيطرة، وهذا يثبت أن الكورة تناسب تماماً بالتاريخ والسياسة.
مصر وفلسطين
في كؤوس العالم، يُطرح سؤال دائماً: هل الذين يدعمون فلسطين يشجعون الأرجنتين ضد مصر؟ وما هو دور الإعلام في ذلك؟ الصحفي ستانلي جونز كتب مقالاً أوضح فيه أن التعاطف مع القضية الفلسطينية ليس شيئاً جديداً، وكان الشعب المصري، على مرّ السنين، من أكثر الشعوب دعماً لفلسطين.
لكن على الجانب السياسي، يوضح لكن الحصار المفروض على غزة أدى إلى تغييرات أخرى في المشهد السياسي. بعد حرب 1973، السياسة الرسمية المصرية تغيرت وتم توقيع اتفاقية كامب ديفيد سنة 1978، وأصبحت مصر أول دولة عربية تعترف بإسرائيل.
واليوم، هناك علاقات اقتصادية ومشاريع غاز كبيرة (مثل حقول لوايثان وتامر) يتم تصديرها من إسرائيل لمصر لكي وتذهب لأوروبا. هذا يبين لنا أن المصالح الاقتصادية والأمنية بين الحكومات في وادٍ، ومشاعر الشعوب مع فلسطين في وادٍ آخر تماماً.

هل هي سياسة أم كرة قدم؟

كأس العالم لم يعد مجرد رياضة، بل صار مكاناً تظهر فيه كل الخلافات السياسية. نرى ضغوطاً على اللاعبين الإيرانيين الذين يعيشون في أمريكا، ومنع دخول مواطني دول معينة، تتأثر قرارات التحكيم أحياناً بالسياسة.
وأكبر دليل على ذلك هو "العنصرية". لاعب كبير مثل كيليان مبابي (نجم فرنسا ومن أصول أفريقية)، عندما يفوز يكون بطلاً فرنسياً، وعندما يخسر الفريق، تظهر العنصرية فوراً ويتذكر بعضهم أنه من عائلة مهاجرة.
في النهاية، هذه التفرقة بين اللاعبين تؤكد أن قوانين الفيفا ما زالت غير قادرة على حماية اللاعبين من العنصرية، وأن محاولة فصل كرة القدم عن السياسة أو الكلام عن "الصوابية السياسية" دون إصلاح أساس المشكلة هو مجرد كلام بلا قيمة على أرض الواقع.

 نزل عبد الناصر |مجمع دار الفلاح الإسلامي, تاليفرمبا

إرسال تعليق

أحدث أقدم